مقدمة   من مبادئ الدين البهائى   من تاريخ الدين البهائى   شهادة المنصفين   من آثار حضرة بهاءالله   اسئلة واجوبة   مواقع بهائية

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية  

تمكين النساء الريفيّات ودورهنّ في إزالة الفقر والجوع، والنموّ والتحدّيات السائدة

مساهمة الجامعة البهائية العالمية للجلسة ال٥٦ للهيئة التابعة للأمم المتحدة المختصّة بوضع المرأة

نيويورك
٢٧ شباط/فبراير ٢٠١٢

إنّ الدور المهمّ للنساء في التقدّم بالتنمية الزراعيّة والريفيّة وضمان الأمن الغذائي، قد سُلّم به على نطاق واسع. وقد تعهّدت الدول الأعضاء بمنح النساء الريفيّات المساواة في الإستفادة من الموارد الإنتاجية والأسواق--معترفين بذلك بدورهنّ المهمّ في التنمية الريفيّة والزراعيّة. ورغم التقدّم الذي أُحرز، فإنّ النساء الريفيات لا زلن في معاناة من دنوّ الدخل وندرة البلوغ إلى الخدمات التعليميّة والصحيّة ومحدوديّة الأمن الوظيفي إلى جانب المحدوديّة في حقوق الأرض والميراث. ومراراً وتكراراً، تُحال إحتياجاتهن إلى حواف التقديرات في رسم الخطط ووضع الميزانيات. وبالإضافة إلى أنماط التمييز المتأصّلة، تُفاقِم السياسات التنمويّة غير المُستدامَة، والتغيير المناخي، والعنف ضدّ النساء، من العبء الواقع على كاهل النساء وأسرهن.

إذا نظرنا إلى حال النساء الريفيّات ضمن سياق أوسع، نجده مجرّد أحد أعراض نظام إجتماعيّ يتّصف بعدم المساواة والعنف وفقدان الأمان. لهذا، فإنّ الرؤية الخاصّة بتمكين النساء لا بدّ وأن تتجاوز إلى ما هو أكثر من إفساح المجال للنساء بالمشاركة في المجتمع ضمن النظام الإجتماعي الحالي، لأنّ هذا لن يكفي لإنهاء تهميش سكّان القرى أو إنهاء الأنماط المتأصّلة للتفرقة ضد النساء. يتطلّب تمكين النساء تغييرات جذريّة في عقول الناس وقلوبهم وفي جوهر هياكل المجتمع. فهو يبدأ بفَهم أنّ المساواة بين النساء والرجال أكثر من حالة مرغوب تحقيقها من أجل الصالح العام. فهي أحد أبعاد الواقع الإنساني. في تلك الأوجه التي تجعل من البشر بشراً، يتساوى النساء والرجال جوهرياً. فالهدف الماثل أمامنا، إذاً، هو ليس مجرّد تمكين النساء من أجل التقدّم الزراعي والحياة الريفيّة، بل هو المشاركة الكاملة للنساء مع الرجال في بناء نظامٍ إجتماعي جديد. وبالرغم من التهميش الناتج عن أُطر العمل الإقتصاديّة والإنمائيّة الحالية، فإنّ النساء لسن ضحايا ولا هنّ مجرّد أعضاء قليلي الموارد في المجتمع. في الواقع، إنهنّ يمثلن القدر الأكبر من الطاقات الغير مستغلَّة في الجهد العالمي للقضاء على الفقر والتقدّم بالرفاه الجماعي.

كيف ،إذن، يمكننا إيجاد التمكين بطريقة تبدأ في تغيير النظام الإقتصادي الحالي وأوضاع النساء الريفيّات؟ نطرح هنا ثلاثة اعتبارات تتعلّق بالوصول إلى المعرفة، وطبيعة المشاركة الكاملة، وأهمّية استكشاف ترتيبات إقتصاديّة متنوّعة.

بدايةً، إنّ سبيل الحصول على المعرفة هو حقّ لكلّ كائن بشري. ولكنّ أنماط إنتاج المعرفة ونشرها في النظام العالمي الحالي يقسِّم العالم إلى منتجين للمعرفة وآخرين مستخدمين لها. وهذا له تبعات عميقة فيما يتعلّق بجودة التعليم وشرعيّته وكذالك التقنيّات وصنع القرار والحُكم. فعلى سبيل المثال، بالرغم من أنّ معظم العمل الزراعي في البلدان النامية تقوم به النساء ذوات الدخل المحدود، إلاّ أنّ مصمّمي ومستخدمي التقنيات الرئيسيين هم من الرجال. والتحدّي الرئيسيّ هو كيفيّة تقوية قدرات النساء ليتمكنّ من تحديد الإحتياجات التقنية وصنع وتعديل التقنيات على ضوء الإحتياجات الإجتماعيّة ومحدوديّة الموارد. إنّ العمل على تعديل التدفّق الحالي للمعرفة -- من "الشمال" إلي "الجنوب" ومن الحضري إلي الريفي، ومن الرجال إلى النساء -- سوف يحرّر التنمية من التصوّر الضيّق لمفاهيم "التحديث".

ثانياً، إنّ الوصول إلى المعرفة يعزِّز المشاركة الفاعلة والمفيدة في صنع القرار على مستوى الأسرة والمجتمع وصولاً إلى المستويات الأعلى للإدارة الإجتماعيّة. وبذلك، بينما يمكن للعمل الإجتماعي أن يشمل توفير السِلَع والخدمات بشكل أو آخر، يجب أن يكون اهتمامه الرئيسي هو بناء القدرات في أيّة مجموعة من الناس لكي يشاركوا في صنع عالم أفضل. لهذا، فإنّه من الضروريّ أن يساعد المسار التعليمي المصاحِب لعملية بناء القدرات هذه النساء والفتيات في القرى أن ينظرن إلى أنفسهن كعناصر فاعلة في تعلمهنّ الشخصيّ، وكقوّة دافعة في الجهد المستمرّ لتطبيق المعرفة في سبيل تحسين أوضاعهنّ الماديّة والروحانيّة وللإسهام في إصلاح مجتمعاتهن.

ثالثاً، إنّ التدفّق المتزايد في السِلَع والخدمات ورأس المال والعمالة في إطار الهياكل والعمليّات القائمة حاليا تُفيد فقط القلّة القليلة على حساب الكثيرين. وأدّى هذا إلى إفقار المجتمعات الريفيّة، وإستغلال الفئات الضعيفة من السكان – خاصّة النساء والأطفال-- وتدمير البيئة. كما أدّت هذه الضغوط الإقتصاديّة أيضاً إلى إختفاء الزراعة المتنوّعة، والمُستدامة بيئياً والصغيرة الحجم، والّتي معظمها موجود في المناطق الريفيّة، ممّا كان له أثر كبير على النساء اللائي يقُمن بالجزء الأكبر من العمل. إنّ الإقتصاديّات المحليّة الّتي كانت تاريخيّاً تثمّن السلامة الجماعية أكثر من التنافس والفرديّة أضحت في حالة متزايدة من عدم الإستقرار والأمان. على أنّ الإشارة إلى هذه الحقائق لا يجب أن تُفهم بأنّها فكرة ساذجة عن الإقتصاديّات المحليّة، بل هي تأكيد على وجوب إفساح المجال لنشوء ترتيبات إقتصاديّة متنوّعة.

ألقت هذه الرسالة الضوء فقط عل ثلاثة تحديات يجب التعامل معها ضمن الجهود الرامية لتمكين النساء الريفيّات. وبالرغم من وجود تحديات أخرى عديدة، إلاّ أنّ الجامعة البهائيّة العالمية تأمل في أن يساعد التعامل مع هذه في توسيع الحوار حول دور النساء الريفيّات في الدفع بتطورّهنّ أنفسهنّ وتطوّر مجتمعاتهنّ. علاوة على ذلك، من المؤمَّل أن يساعد مثل هذا البحث في ربط هذه القضايا مع الهدف الأشمل وهو تعزيز المشاركة الكاملة للنساء الريفيّات – جنباً إلى جنب مع الرجال—في بناء نظام إجتماعي أكثر عدالة.

النص الإنجليزي:

The empowerment of rural women and their role in poverty and hunger eradication, development and current challenges
BIC Document #12-0227
Category: Advancement of Women

اعلى الصفحة    

إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت. جميع حقوق الطبع محفوظة
Copyright © Bahai.com . All Rights Reserved. Contact us: Info@Bahai.com