مقدمة   من مبادئ الدين البهائى   من تاريخ الدين البهائى   شهادة المنصفين   من آثار حضرة بهاءالله   اسئلة واجوبة   مواقع بهائية

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية  

العظمة التي قد تكون من حقهن: وقف العنف ضد النساء

بيان الجامعة البهائية العالمية المقدمة للاجتماع الـ٥١ للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

جنيف، سويسرا
٣٠ كانون ثاني/يناير - ١٠ آذار/مارس ١٩٩٥

"على أحباء الله أن يكونوا مزينين بطراز العدالة والإنصاف واللطف والمحبة. فكما وأنهم لا يسمحون لأنفسهم أن يكونوا موضع القسوة والخيانة، لذلك يجب أن لا يسمحوا لهذا الاستبداد أن يلحق بإماء الرحمن ." - بهاءالله


ترحب الجامعة البهائية العالمية بتعيين المقرر الخاص لشأن العنف ضد النساء، العام الفائت. فمن خلال استعجال وجود هذا الأمر المهم في إطار حقوق الإنسان للأمم المتحدة، ساهمت المؤسسات النسائية مساهمة فاعلة في دعم حقوق الإنسان بشكل عام. إن السعي لفهم العنف ضد النساء كموضوع من مواضيع حقوق الإنسان الأساسية سوف يسلط الضوء بلا شك على المسببات الدافعة لأنواع أخرى من العنف وسيسهل اكتشاف استراتيجيات تساعد على كبح العنف المتزايد في كافة مستويات مجتمعاتنا.

إن العنف ضد النساء هو معيار يمكن به قياس مدى خرق جميع الحقوق الإنسانية. ويمكن استخدامه لقياس درجة العدوانية التي تحكم المجتمع، ودرجة التنافسية المسيطرة عليه، ودور القوة في بسط الإرادة والحُكم. إن الممارسات المؤذية ضد النساء كانت كثيراً ومازالت إلى الآن مبررة في سياق المفاهيم الثقافية والمعتقدات الدينية و"النظريات العلمية" والفرضيات التي لا أساس لها من الصحة. ولكن مهما كان النظام السياسي أو الديني لمجتمع ما فإن هيمنة التسلط فيه سيفتح المجال حتماً لانحرافات في استخدام السلطة كالعنف ضد النساء.

لقد أصبح واضحاً الآن أن كافة أشكال العنف ضد النساء لا تحط من قدر الضحية فحسب ولكن من قدر مرتكب الإساءة أيضاً. إن أولئك الذين يمارسون العنف ضد النساء هم أنفسهم ضمن الضحايا للأنظمة المبنية على استخدام القوة. عندما تمزق المنافسة غير المكبوحة والخشونة والاستبداد نسيج المجتمع، يتضرر الجميع. ومن وجهة النظر البهائية في هذا الخصوص، "إن حصاد القوة هو الاضطراب والدمار للنظم الاجتماعي"، والعنف ضد المرأة هو مظهر خطير من مظاهر الفوضى فى نطاقها الأكبر.

إن التحدي الذي نواجهه هو البحث عن استراتيجيات جديدة وتبني نماذج حديثة تشجع على خلق مجتمع أكثر صحة وأوثق تعاوناً على كل المستويات. أن ننتقل بإمعان عن أساليب القوة والعدائية متوجهين إلى وسائل المشورة وصنع السلام. إن الزيادة في نسب الجريمة والإباحية والزيادة في العنف العِرقي وانهيار العائلة كلها أدت إلى المزيد من الأفراد والمؤسسات والحكومات ممن يبحثون عن بدائل للعنف لحل النزاعات.

إحدى الطرق الضرورية لتشجيع زيادة التعاون هو التعليم. في حين أنه من المعروف أن تفاوت المستوى الاقتصادي وعدم المساواة القانونية يساهمان في حوادث العنف ضد النساء، فمن الواضح أن العنف فى حد ذاته ينشأ من الجهل أي الفشل في إدراك حقائق أساسية من قبيل وحدة الجنس البشري، والفكر الخاطئ بأن القوة هي الطريق الوحيد والأشرف لحل النزاعات. فالتعليم، الأخلاقي والمادي والعملي، هو ليس فقط حق أساسي بل ضرورة عملية في عالم اليوم. وأية محاولة لكبح العنف في المجتمع لا تثقف الأفراد للتغلب على التعصب الجنسي سوف تكون بالتأكيد ناقصة. وفي الوقت الذي تزداد فيه نسبة الأميّة بين النساء في الدول النامية ومستويات التعليم تزداد هبوطاً لكلا الجنسين في المجتمعات الصناعية فإنه، من المهم إعادة تأكيد دور التعليم في كل مكان إذا أُريد السيطرة على العنف ضد النساء.

من المفارقات أن المكان الذي تتعرض فيه النساء والبنات لأكبر قدر من العنف والإهمال هو منازلهن، أي في التعصب داخل الأسرة. فإذا قامت العائلات بتعليم بناتهن، وإذا قام المجتمع بتشجيع نهجي لتعليم الفتيات الصغيرات، فسوف تكون الفائدة للأسرة والمجتمع على السواء. يؤكد حضرة بهاءالله، مؤسس الدين البهائي أن الأمهات هنّ أوائل معلمات الجيل القادم بالتفسير الأعم لتلك العبارات. ولذلك، عندما تكون الموارد محدودة يجب أن تُعطى الأولية لتعليم الفتيات من الأطفال.

ولكن لا يمكن التغلّب على مشكلة العنف تمامًا إلا بتعليم الرجال أيضًا على تقدير النساء كشريكات متساويات. إن أية محاولة لحماية المرأة من عنف الرجل ستكون قصيرة الأجل ما لم يشمل التدريب المبكر للفتيان. وكذلك، ستفشل بالتأكيد كل الجهود التي تبذل لإدراك أسباب وآثار العنف ضد النساء إذا لم تشمل الرجال.

لذلك ترحب الجامعة البهائية العالمية بحرارة بإضافة التحليل الكامل للعنف ضد النساء إلى جدول أعمال المقرِّر الخاص. كما إنها ترحب بدعوة مفوضية حقوق الإنسان "لاقتراح إجراءات لإنهاء العنف ضد النساء وأسبابه، وإصلاح العواقب المترتبة عليها."

ولما كانت الجامعة البهائية العالمية قد ساهمت بالكثير من الجهود على المستوى القاعدي في سبيل تعليم وتدريب الرجال والنساء كشركاء، يسرنا أن نشارككم خبراتنا. فعلى سبيل المثال، كان لتعاوننا مؤخرًا مع (صندوق الأمم المتحدة لتطوير وتنمية المرأة UNIFEM) في ثلاثة مشاريع باستخدام وسائل الإعلام التقليدية كعامل للتغيير في المجتمع أثره في جذب اهتمام اليونيسف (صندوق الأمم المتحدة للأطفال UNICEF) بسبب أن أحد نتائج المشروع كان انخفاض مستوى العنف العائلي. وفي هذا السياق نتطلع للمزيد من التعاون مع المقرِّر الخاص.

صدر هذا المقال مجموعة تعكس برنامج وخطوات العمل تسمى في "العظمة قد تكون لهم" للمؤتمر العالمي الرابع للأمم المتحدة عن المرأة: المساواة، التنمية والسلام، لنشره وتوزيعه في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين المقامة في نفس الوقت الذي اجتمع به منتدى المؤسسات غير الحكومية المقامة في هوايروا، الصين، أغسطس/ سبتمبر ١٩٩٥..

النص الإنجليزي:

The Greatness Which Might Be Theirs: Ending Violence Against Women
BIC Document #95-0826.3
Category: Advancement of Women

اعلى الصفحة    

إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت. جميع حقوق الطبع محفوظة
Copyright © Bahai.com . All Rights Reserved. Contact us: Info@Bahai.com