مقدمة   من مبادئ الدين البهائى   من تاريخ الدين البهائى   شهادة المنصفين   من آثار حضرة بهاءالله   اسئلة واجوبة   مواقع بهائية

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية  

العظمة التي يمكن أن تكون لهم*: الرعاية الصحية الأولية وتمكين النساء

إعداد: إيثل ج. مارتينز
بكين، الصين
أغسطس – سبتمبر ١٩٩٥

"ستحقق سعادة الجنس البشري عندما يقوم الرجال والنساء بتنسيق جهودهم والتقدم معاً بالتساوي، فكل منهما مكمل ومساعد للآخر." - عبدالبهاء


إن مهمة إنقاذ حياة ملايين النساء والفتيات، اللواتي يمُتن كل عام عبر أنحاء العالم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، لهي مهمة صعبة وشاقّة. إن الأذى الناتج عن موت العديد من النفوس دون وجه حق يمكن الآن تبديله إلى أمل لأن الحاجة إلى رعاية صحية جيدة وحياة نوعية متطورة لجميع الإناث هو ما تنادي به المجتمعات والمسؤولون عن الصحة والباحثون وصانعو القرار.

إن السياسات الاقتصادية في سائر المجتمعات، كالتي تستعبد النساء في أعمال ووظائف ذات أجور منخفضة وتحت ظروف خطرة، وأيضاً خطط التنمية في هذه المجتمعات، كالتي تستولي على الأراضي الزراعية والتي هي وسيلة كسب العيش وتستبدلها بمحاصيل نقدية، لها تأثير عميق على الحالة الصحية للنساء وعلى عائلاتهن. فأكثر الأمهات، اللواتي يكُنّ مسؤولات وحيدات عن إعالة أسرهن، لا يحملن أعباء المشاكل الاقتصادية فقط، بل يحملن أيضاً عبء نتائج الصراعات الأهلية وسوء استغلال البيئة. كما يتم في معظم الأحيان تجاهلهن من طرف الأنظمة التي تقدم الخدمات الصحية والاجتماعية والتي يتحكم فيها الرجال، بالإضافة إلى منعهن من الاستفادة من الخدمات المختلفة بمستوى الرجال نفسه.

وتوجد الفوارق حتى في نطاق العائلة نفسها، بسبب التعصبات والتحيزات الاجتماعية والثقافية. على سبيل المثال، قد يؤدي تفضيل الابن إلى إعطاء الابنة كمية أقل من الطعام. ويُنتظَر أيضاً من الفتاة أن تعمل أكثر مع وجود فرص أقل لها في التعليم والرعاية الصحية بالمقارنة مع الفتى. وكنتيجة لذلك، غالباً ما تكون الفتيات غير مستعدات للزواج وإنجاب الأطفال، مع ذلك يقمن بذلك قبل أن يصبحن جاهزات من الناحية الجسمانية والنفسية والمادية لتحمل تلك المسؤولية. يؤدي الزواج المبكر إلى بدء دورة خطيرة من سوء التغذية، حيث أن الأمهات ذوات الوزن الضئيل ينجبن أطفالاً بتلك المواصفات نفسها وبذلك يكونون في خطر المعاناة من الحرمان الغذائي والتعليمي. وبالتالي، يجب معالجة المشاكل التي تواجه النساء والفتيات على كافة المستويات: في العائلة، في المجتمع الخاص، وضمن المجتمع العام.

منظمة الصحة العالمية (WHO)

إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن الصحة في العالم هي منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي تأسست سنة ١٩٤٨، وتضم في عضويتها الآن أكثر من ١٧٠ دولة. يعرّف دستورُ المنظمة الصحةَ على أنها "حالة من الرخاء الجسماني والنفسي والاجتماعي وليس فقط غياب المرض والضعف". يضيف كثير من المنظمات الآن بُعداً رابعاً للصحة، ألا وهو التقدم والرخاء الروحاني. إن التحدي التالي الذي يواجه المنظمة هو الاعتراف بأن هناك عائق عظيم يمنع الحق في التمتع بالصحة ألا وهو أن يكون جنس المولود أنثى. يصرّح دستور المنظمة: "إن التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان دون النظر إلى العرق أو الدين أو الاعتقاد السياسي أو الحالة الاقتصادية والاجتماعية". يجب إضافة الجنس (رجل/ امرأة) إلى هذه القائمة.

إن رفع المستوى الصحي في سائر أنحاء العالم مهمة ضخمة تحتاج إلى تعاون على مستوى عالمي. ولتسهيل هذا التعاون، قامت المنظمة بتأسيس اجتماع سنوي لمدة أسبوعين في جنيف. يجتمع في هذا "المجلس الصحي العالمي" ممثلون من الدول الأعضاء لتبادل المعلومات، ومشاركة التجارب، والتشاور حول مواضيع تتعلق بالصحة، وابتكار خطط عمل على نطاق عالمي. ويعود الفضل جزئياً لهذه المشاورات والمحادثات السنوية، إلى تطور تفهّم المنظمة وإدراكها لأفضل الطرق الكفيلة بتعزيز ودعم الصحة في كل أنحاء العالم.

خلال العقود الثلاثة الأولى، لم تحقق منظمة الصحة العالمية سوى القليل من التقدم نحو هدفها من أجل تحقيق عالم أفضل صحة. في عام ١٩٧٧، دعا المدير العام للمنظمة إلى وضع استراتيجية جديدة، مُقرّاً بأنه بالرغم من أن خطط الرعاية الصحية المتبعة في العالم الصناعي— الذي يمتلك مستشفيات كبيرة، والعقاقير والأدوية العلاجية — قد تم تصديرها إلى الدول النامية لمدة ثلاثين سنة، إلا أن صحة العالم لم تتطور، بل ازدادت سوءاً في الحقيقة.

في تلك السنة، اتخذ "مجلس الصحة العالمي" قراراً بأن الناس في كل مكان يجب أن يتمتعوا بالخدمات الصحية التي تمكّنهم من أن يعيشوا حياة اجتماعية واقتصادية منتجة مع حلول نهاية هذا القرن. هذا الهدف يسمّى (الصحة للجميع مع حلول سنة ٢٠٠٠).

الرعاية الصحية الأولية (PHC)

ظهرت الخطة المتبعة لتحقيق هدف (الصحة للجميع) عام ١٩٧٨ في مؤتمر تاريخي انعقد في ألما آتا، في الاتحاد السوفياتي سابقاً (كازاخستان حالياً). وقد عقد المؤتمر برعاية صندوق الطفولة الدولي التابع للأمم المتحدة UNICEF، ومنظمة الصحة العالمية (WHO). قبل بدء مؤتمر ألما آتا، قامت (WHO) بتحديد ثمانية عناصر معروفة لدى تسعة برامج صحية ناجحة. لقد تم اختيار الكلمات "الرعاية الصحية الأولية PHC" لوصف العناصر الثمانية المترابطة التالية:

• التثقيف حول المشاكل الصحية الشائعة وما يمكن عمله للوقاية منها والسيطرة عليها؛
• الرعاية الصحية للأمهات والأطفال ومن ضمن ذلك التخطيط العائلي؛
• دعم وتعزيز التغذية الجيدة؛
• التطعيم ضد الأمراض المعدية الخطيرة؛
• مخزون كافي من الماء النظيف؛
• تعزيز الصحة العامة الأولية؛
• الوقاية من الأوبئة المستوطنة المحلية والسيطرة عليها؛
• العلاج المناسب للأمراض والإصابات الشائعة.

تؤكد "الرعاية الصحية الأولية" على أن الوقاية خير من العلاج. وهي تعتمد على المساعدة الفردية في المنزل، ومشاركة المجتمع القريب، والتكنولوجيا التي تكون مقبولة ومناسبة ويمكن تحمل نفقتها من قبل الناس. كما إنها تجمع بين المعرفة العلمية الحديثة والتكنولوجيا الصحية المعقولة من جهة وبين عادات وممارسات صحية تقليدية فعالة من جهة أخرى. الأمر الذي يهم النساء هو أن فعالية "الرعاية الصحية الأولية" تعتمد بشكل كبير على تقبل المجتمع للعاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية، وأكثرهم من النساء، اللواتي يتم انتخابهن واختيارهن في أغلب الأحيان محلياً بمشاركة جماعة الأفراد.

هناك مفاهيم أساسية أخرى تم استخلاصها من الدراسة، ملخصة في النقاط التالية:

• ينبغي للرعاية الصحية الأولية أن تكون متوافقة مع نمط حياة السكان.
• يجب أن تلبّي احتياجات المجتمع المحلي وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من النظام الوطني للرعاية الصحية.
• لزوم دمج وتوحيد الخدمات الوقائية والتعزيزية والتأهيلية لفائدة الفرد، والأسرة والمجتمع المحلي.
• يجب توفير أغلب الخدمات الصحية في أقرب ما يكون إلى المجتمع المحلي بواسطة عاملين مدربين.
• إن التوازن بين هذه الخدمات يجب أن يختلف طبقاً لاحتياجات المجتمع المحلي، ويمكن أن يتغير بمرور الزمن.
• يجب إشراك السكان المحليين في عملية تأسيس أنشطة الرعاية الصحية وتنفيذها.
• يجب أن تكون القرارات بشأن احتياجات المجتمع المحلي وحلول مشاكله مبنية على أساس حوار مستمر بين الناس وأخصائيي الصحة الذين يخدمونهم.

لم تكن هذه المفاهيم جديدة ، ولكن لم يتمّ دمجها مع بعض كجزء من استراتيجية شاملة إلاّ سنة ١٩٧٧. واعتماداً على النتائج النوعية من بعض الدول التي تمّ فيها تطبيق المبادئ وكانت مؤثرة وفعالة، تم اقتراح الرعاية الصحية الأولية في ألما آتا، ليس كبديل واحد بل كبديل وحيد، وأيدت ذلك السلطات الصحية العليا في العالم. فقد قامت بتبني الرعاية الصحية الأولية (PHC) كخطة أساسية لتلبية الاحتياجات الصحية لغالبية سكان العالم.

وهكذا انقلبت طرق المداواة المتبعة والمقبولة سابقاً رأساً على عقب، في ألما آتا. إن الأدوية العلاجية ستحتل المرتبة الثانية بعد الوقاية في المستقبل. كما أن جميع ممثلي الدول الحاضرين، قاموا بتوقيع "إعلان ألما آتا" وتعهدوا بالرجوع إلى أوطانهم للبدء بتوجيه التبرعات لمصلحة الرعاية الصحية الأولية، والانتقال من المراقبة المركزية إلى المراقبة الإقليمية والمحلية. كانت هذه التغييرات جذرية وصارمة، وكانت، في حالة تنفيذها، ستفوض السلطة للناس حتى يعتنوا بصحتهم. ولكن مثل هذا الانتقال المفاجئ في التفكير والعمل، سيتطلب أمراً لم يكن دائماً في المتناول: الإرادة السياسية.

لقد أظهر التقييم الذي تم إجراؤه عام ١٩٨٣، بأنه حتى مع وجود الإرادة السياسية، فإن الأفراد المسؤولين عن خير الأمة وسعادتها من الناحية المادية والنفسية والاجتماعية لم يكونوا يملكون المال الكافي لإجراء تحسينات هامة دون اللجوء إلى المساعدة. ولهذا قامت منظمة الصحة العالمية (WHO) في عام ١٩٨٥ بدعوة المنظمات غير الحكومية (NGOs) لمساعدة الحكومات على تحقيق أهداف ألما آتا. واستجاب كثيرون في البداية عن طريق التعاون مع الحكومات المركزية لتدريب عمال الرعاية الصحية الأولية المنتخبين من مجتمعاتهم المحلية.

في عام ١٩٨٩، وبمشاركة العديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs)، تم نشر كتيّب "حقائق تتعلق بالحياة"، بواسطة صندوق الطفولة العالمي التابع للأمم المتحدة UNICEF، منظمة الصحة العالمية (WHO)، منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة UNESCO، وصندوق المساعدة السكانية التابع للأمم المتحدة (UNFPA)، ويجمع المعلومات الهامة والحيوية المتعلقة بصحة الطفل والأسرة والتي قرروا بأن لكل عائلة في العالم الحق في معرفتها. دقق هذا الكتيب كلياً عام ١٩٩٣ على ضوء أحدث الأبحاث، ويوجد الآن ٨ ملايين نسخة مطبوعة في أكثر من ١٧٥ لغة وموزعة في أكثر من ١٠٠ دولة. لقد أصبح كتيب "حقائق تتعلق بالحياة" هو الأساس للجهود المبذولة في مجال التعليم الصحي من طرف الخدمات الصحية المركزية في برامج المنظمات غير الحكومية في الرعاية الصحية الأولية، وصفوف محو الأمية للبالغين.

يذكر كتيب "حقائق تتعلق بالحياة" أن الأعباء التي تتحملها النساء عظيمة جداً. ومع ذلك، فإن دور كل من الذكر والأنثى في العديد من الثقافات له جذور عميقة تمتد إلى العادات والتقاليد، وعادة ما تظل باقية ودائمة بسبب سلوك كل من النساء والرجال. فإذا لزم تغيير هذه الأدوار، يجب على النساء والرجال أن يوافقوا على هذا التغيير، ثم عليهم أن يقرروا معاً بشأن إعادة توزيع المسؤوليات. لقد تم التركيز على أهمية المشورة في هذا الموضوع من طرف أخصائيين ذكور في مجال الصحة والذين تم إجراء مقابلة معهم بعد انتهاء مؤتمر طبي في تنزانيا، حيث تمّ التأكيد على أهمية مشاركة أكبر للرجال في رعاية صحة أطفالهم. وقد قالوا: "عندما نحاول القيام بهذا الأمر، تعتقد زوجاتنا بأننا نتدخل في عملهن."

منذ مؤتمر ألما آتا، تمتعت الرعاية الصحية الأولية بالتقدم المتواصل وعانت في الوقت نفسه من بعض النكسات الخطيرة، ولكنها جلبت منافع هامة للنساء في المناطق التي تمّ تنفيذها فيها. ونظراً لاعتماد الرعاية الصحية الأولية على مساهمة النساء بنحو واسع، خصوصاً في مجال التعليم الصحي، فإن هذا الأمر يزيد من ثقتهن بأنفسهن ويمنحهن السلطة لخدمة جامعاتهن بطرق متعددة:

• بتحسين صحة النساء وصحة عائلاتهن.
• بتدريب النساء، ليصبحن مانحات للرعاية ومعلمات للصحة.
• بوضعهن في مواقع المسؤولية.
• بتشجيع المبادرات الفردية.

إن الأمثلة التالية المأخوذة من تجارب في الرعاية الصحية الأولية في كل من إفريقيا والهند، توضح كيف يتمّ منح السلطة للنساء حتى يشاركن بثقة أكبر في تشكيل حياة مجتمعاتهن المحلية.

أمثلة على الرعاية الصحية الأولية في أفريقيا

إن الرعاية الصحية الأولية تعتمد بشكل كبير على مدى مساهمة النساء. لقد قيل بأن العاملين الحقيقيين في مجال الصحة القروية هن القابلات traditional birth attendants. قالت إحدى القابلات المتمرسات: "نحن نقوم بهذا الأمر بكل بساطة. فنجري عملية الولادة ثم نغسل المرأة والطفل، ثم نطلق صيحات الفرح وبعد ذلك نعود إلى منزلنا". تعترف القابلات المدربات وغير المدربات بأن الجهل أمر خطير. فالعديد من الأمهات أو الأطفال يموتون أثناء عملية الولادة، والعديد من الذين ينجون من الموت يصابون بتشوهات جسدية وعقلية. تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) أنه "يمكن تجنب حدوث هذه المآسي إلى حد كبير". ساعدت برامج الرعاية الصحية الأولية في تقليل معدلات وفيات الأمهات والأطفال والأمراض المصاحبة للولادة، عن طريق تزويد القابلات بتسهيلات وتدريبات للرعاية الصحية الأولية، وعن طريق تزويد الأمهات بالرعاية قبل فترة الولادة، وأخيراً بتعزيز وتشجيع معايير صحية بسيطة.

قد يستلزم بعض الوقت بالنسبة لشخص لم يكن له دور فاعل في خدمة المجتمع حتى يبدأ بتحمل تلك المسؤولية فيما بعد، ولكن النتائج قد تكون مُرضية بعد طول الانتظار. يحكى بأنه كانت هناك امرأة بطيئة التعلم في البداية، ولكن بعد ستة أشهر من عودتها من التدريب الذي استفادت منه، بدأت بمدّ يد المساعدة للمجتمع المحلي. بعد ذلك وفي اجتماع أقيم في مجتمعها المحلي، قام موظفو الدولة (من القطاعات الزراعية والتعليمية) بمدحها وثنائها، قائلين بأنهم تعلموا الكثير منها، ويتساءلون عن سبب عدم تدريب النساء كعمال في مجال الزراعة أو التعليم، لأن هذه الأعمال ضرورية للمساعدة في تقدم المجتمع المحلي وترقيه.

إن الاستثمارات الصغيرة في مجال التربية الصحية للنساء لها فوائد ومنافع كبيرة. إحدى النساء العاملات في مجال الصحة والمشارِكة في دورة دراسية تنشيطية، أحضرت معها كيساً من الجزر وقدمته للمنسق ثم قالت: "لقد اقترحتَ أن تكون لكل واحدة منا حديقة خضار في منزلها حتى نكون قادرات على إطعام عائلاتنا. بعد التدريب، حصلتُ على البذور من قسم الزراعة وقمت بزرع حديقة خضار. وخصصت كذلك قطعة من الأرض لزراعة الجزر، وقمت ببيعه في السوق حتى أدفع الرسوم المدرسية لابني." (من المؤمل أن تقوم بالعمل نفسه عندما تصل ابنتها إلى سن الدراسة.)

يعتبر العاملون في مجال الصحة أفراداً ذوي مكانة مرموقة في جامعاتهم. تقول إحدى النساء: "قبل أن يتم تدريبي كعاملة في مجال الصحة، لم يُعرني أحد أي اهتمام، ولكنهم الآن يستمعون إلي في شأن ما تعلمته. نحن جميعاً نعمل معاً، وأصبحت الآن شخصاً ذا مكانة وشأن."

أمثلة على الرعاية الصحية الأولية في الهند

تقدم الرعاية الصحية الأولية (PHC) للعديد من النساء اللواتي يعشن في القرى، الفرصة الأولى للالتحاق بالتعليم. قام منسق بتنظيم برنامج لمدة عشرة أيام حول الرعاية الصحية الأولية للنساء من القرى المجاورة. ورغم بدء موسم الحصاد، إلا أن ٣٠ امرأة تقريباً شاركن كل يوم، ومعظمهن أميّات. قالت إحداهن: "لن أغيب يوماً واحداً عن هذه الحصص. عندما كنت فتاة صغيرة، لم تستطع أمي تحمل نفقات إرسالي إلى المدرسة. والآن أنا أتلقى التعليم."

إن المناقشات حول الرعاية الصحية الأولية تمكن النساء من الدخول في عملية اتخاذ وتنفيذ القرارات التي تؤثر على المجتمع المحلي. قام أحد العاملين في الرعاية الصحية الأولية بالمساعدة في ترتيب اجتماع مسائي حول تنمية المجتمع المحلي في إحدى القرى الجبلية. وعلى منصة عالية في منزل تعيش فيه الثيران، أخذت المناقشات مجراها، بجلوس الرجال في جهة واحدة من الغرفة، بينما النساء على الجهة الأخرى. في البداية، كان الرجال هم الذين يسيطرون على المناقشات. ثم سألت امرأة عجوز: "هل يجب علينا أن ننتظر أربع عشرة سنة أخرى حتى نحصل على غطاء لبئرنا؟" كما كان واضحاً، قبل أربع عشرة سنة، قامت إحدى الوكالات بتقديم المال لمد أنابيب الماء من أعلى الجبل إلى خزان ماء، ولكن المال نفد قبل تغطية الخزان. أشارت النساء إلى أن أوساخ الطيور المارة فوق الخزان كانت تلوث الماء ويتسبّب ذلك في مرض الأطفال. بعد مشاركة كلٍ من الرجال والنساء في تلك المحادثة المثمرة، قرر المجتمع المحلي، في احتفال ديني، جمع المال لشراء غطاء للخزان. قالت النساء بأنهن سيقدمن المساعدة، ولكنهن تساءلن عما سيحدث في حال عدم قدرتهن على جمع المال الكافي. لقد قيل لهن عن وجود نادي للخدمات في البلدة المجاورة، وكان هذا النادي مستعداً لتقديم المساعدة لأية قرية راغبة في بذل الجهد من أجل تنمية تلك القرية. وبعد مرور سنة، حصلت تلك القرية على نظام جديد للماء.

إن الإفراط في شرب الكحول مشكلة صحية كبيرة في كافة أنحاء العالم. اتخذت هذه النسوة أنفسهن خطوة جماعية جريئة لمنع بائعي الكحول من المجيء إلى القرية. وقام رئيس المنطقة بإغلاق الطرق أمام البائعين، ولكن الرجال كانوا يلتقون بهم في الصباح الباكر في حقل ذرة. في صباح أحد الأيام، عندما أتى البائعون، خرجت النساء من مخابئهن في الحقول صائحات وملوّحات بسكاكينهن. ففر البائعون في رعب وخوف.

استنتاج

لا تُحدث الرعاية الصحية الأولية تغييراً على المستوى المحلي فقط، بل لها تأثير أيضاً على التخطيط الصحي في المستويين الوطني والعالمي. في عام ١٩٨٦، تم اتخاذ خطوة حاسمة نحو إبراز أهمية التخطيط الصحي القومي وملامح هذا التخطيط. خلال الاجتماع الصحي العالمي التاسع والثلاثين (World Health Assembly) المنعقد في جنيف، تم إجراء مناقشات تقنية حول دور التعاون المشترك بين القطاعات في الخطط القومية لتوفير الصحة للجميع. من بين الذين شاركوا، والذي زاد عددهم عن الخمسمائة شخص، كان يوجد ستة وثلاثون وزيراً وصانع قرار في مجالات ذات أهمية كبيرة للصحة، من بينها العدل والصحة؛ الزراعة، الغذاء والتغذية؛ التعليم، الثقافة، المعلومات وأنماط الحياة؛ وتطهير البيئة والماء، والإٍسكان والصناعة. وكان توسيع قاعدة المشاركة في محادثات السياسة الصحية القومية تقدماً عظيماً.

تزداد المؤشرات الدالة على التغيير في مداها لتصل المستوى العالمي، وتمتد لتشمل جميع القطاعات والمستويات. كثير من هذه التغيرات لها صلة مباشرة بالصحة، بينما التغيرات الأخرى لها تأثيرات كامنة وهائلة على الصحة والرعاية الصحية. تحتاج الرعاية الصحية الأولية لأن تتأقلم مع ظروف متعددة على المستويين المحلي والقومي. إذا قامت أي دولة بتأسيس قاعدة صلبة للرعاية الصحية الأولية، فإنها ستكون قادرة على تلبية احتياجات سكانها الأكثر احتياجاً للمساعدة والرعاية، وفي الوقت نفسه، ستقوم بمنح السلطة لأكثر مواردها البشرية إهمالاً، وهن النساء.


عملت ايثل ج. مارتينز في مجال الرعاية الصحية الأولية للمحتاجين لمدة أربعين سنة تقريباً. وقد حصلت على شهادة الماجستير في التعليم من جامعة كاليفورنيا، بيركيلي عام ١٩٥٧ (University of California, Berkeley)، ثم على الدكتوراة في الطب الوقائي الاجتماعي من جامعة ساسكاتشوان (University of Saskatchewan) عام ١٩٧٣. وعملت سابقاً مع وكالة التنمية العالمية الكندية
Canadian International Development Agency, US/AID, the World Health Organization, Health and Welfare Canada
، وهي حالياً رئيسة مجلس رؤساء إنتردلتا للاستشارة الإدارية العالمية. لقد قامت الدكتورة مارتينز بنشر العديد من المقالات في الصحف والمجلات على المستوى الدولي والعالمي عن مواضيع تتعلق بالتربية الصحية، الرعاية الصحية الأولية، تنمية الجامعة ووسائل الاتصال. كما ساهمت الدكتورة مارتينز في تأسيس وكالة الصحة العالمية البهائية وعملت كمستشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية للجامعة العالمية البهائية.
بعد أن نالت جانيت خان شهادة الدكتوراه من جامعة متشجن في ١٩٧٠، عملت كمستشارة وأخصائية برامج في مركز إكمال تعليم المرأة بالجامعة حتى ١٩٧٦ ثم عادت إلى أستراليا لتتعين في قسم علم النفس في جامعة كوينزلاند. خدمت الدكتورة خان منذ عام ١٩٨٣ في دائرة الأبحاث بالمركز البهائي العالمي في حيفا، إسرائيل. قبل ذلك الوقت كانت رئيساً للمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في أستراليا.

[* "مادامت النساء ممنوعات من تحقيق أعلى إمكاناتهن، سيظل الرجال غير قادرين على الوصول إلى العظمة التي يمكن أن تكون لهم." عبدالبهاء – مترجم ]

[ نشر هذا المقال في "العظمة التي يمكن أن تكون لهم"، وهو مؤلف تأملات في "أجندة ومنهاج مؤتمر المرأة العالمي الرابع للأمم المتحدة: المساواة، التنمية والسلام"، طبع ليتم توزيعه في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين بالتزامن مع منتدى المنظمات غير الحكومية في هيوايرو، الصين، أغسطس/سبتمبر ١٩٩٥م. ]

النص الإنجليزي:

The Greatness Which Might Be Theirs: Primary Health Care and the Empowerment of Women
BIC Document #95-0826.2
Category: Advancement of Women

اعلى الصفحة    

إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت. جميع حقوق الطبع محفوظة
Copyright © Bahai.com . All Rights Reserved. Contact us: Info@Bahai.com