ترجمة رسالة الجامعة البهائيّة العالميّة الموجهة للمدّعي العام في إيران

۲۸ فبراير ۲۰۰۹

آية الله قربان علي درّي نجف آبادي

المدّعي العام

جمهوريّة إيران الإسلاميّة


صاحب السّيادة،

إنّ إعلانكم الأخير بخصوص الشّؤون الإداريّة للجامعة البهائيّة الإيرانيّة قد طرح على بساط البحث العام قضايا ليس من شأنها أن تؤثّر على أمن أفراد تلك الجامعة ومعيشتهم فقط، بل لها تأثيرات بالغة على مستقبل كلّ مواطن في ذلك البلد الجليل. ولا بدّ أنّكم استلمتم شرح الخطوات التي اتُّخذت لصياغة ردّ بهائيّي إيران على هذا الإعلان. إنّ "الياران" و"الخادمين"، وهم مجموعات صغيرة تُعنى بالاحتياجات الرّوحانيّة والاجتماعيّة لمئات الألوف من البهائييّن في إيران على الصّعيد الوطني للأولى والمحلّي للثّانية، قد أعلنوا استعدادهم لإنهاء أعمالهم كمجموعات. ولم يأتِ هذا القرار إلاّ ليظهر مرّة أخرى حسن النيّة التي أبداها البهائيّون على الدّوام تجاه حكومة جمهوريّة إيران الإسلاميّة خلال السّنوات الثّلاثين الماضية.


إنّ بيت العدل الأعظم قد أكّد للبهائيّين بأنّ توقّف عمل هذه المجموعات يجب ألاّ يشكّل مصدر قلق لهم. فملايين البهائيّين المقيمين في أقطار العالم كافة، والكثيرين غيرهم من المطّلعين على تطوّر تاريخ هذا الدين والمراقبين لهذه الأحداث بكلّ نزاهة، لا يخامرهم أدنى شكّ بأنّ البهائيّين في إيران سيجدون طرقًا لتدبير شؤون الحياة الرّوحانيّة لجامعتهم، تمامًا كما فعلوا خلال المائة والخمسة والسّتين عامًا من الاضطهاد والمضايقات الشّديدة. إلاّ أنّه مع خطورة الاتّهامات الموجّهة ضدّ "الياران" و"الخادمين"، نجد أنّ من واجبنا نحن ممثلي ۱۷۹ محفلاً روحانيًّا مركزيًّا في العالم في هيئة الأمم المتّحدة أن نضع بين يديكم نقاطًا أساسيّة محدّدة في رسالة مفتوحة، راجين أن تنظروا فيها بعين العدل الذي تستحقّه.


بالإشارة إلى المادّة ۲۰ من دستور جمهوريّة إيران الإسلاميّة المتعلّقة بحقوق المواطنة لكافة أبناء الشّعب، وكذلك المادّة ۲۳ التي تكفل حرّيّة المواطنين في اختيار العقيدة ذكرتم ما يلي: "إن اعتناق مبدأ أو عقيدة أمر مباح [لكل فرد] ولكن الإجهار به أو إعلانه لإيجاد انحراف في أفكار الآخرين أو من أجل التلاعب أو تزييف أو نشر [الأفكار] في محاولة لخداع النّاس أو تشويش أفكارهم وما يماثلها من أمور هي أمور غير مسموح بها." وهذا البيان لا يمكن اعتباره إلاّ اختبارًا للمدى الذي يمكن أن تصل إليه سذاجة الإنسان. ومن المعروف والمقبول لدى الجميع أنّ بيانات مشابهة قد تمّ استخدامها من قِبَل أنظمة القمع والاستبداد عبر القرون والأعصار لتبرير الكبت المستبدّ للأفكار والعقائد. ومجرّد تصوّر إمكانيّة فصل عقيدة الفرد عن التّعبير عنها قولاً وعملاً ما هو إلاّ مقدّمةٌ لسلسلة من الحجج والبراهين الباطلة. ولإدراك بطلان هذا التّصوّر وسخافته، على الإنسان أن يسأل نفسه ما معنى أن يكون مؤمنًا إذا لم يظهر هذا الإيمان عن وعي في علاقاته مع الآخرين؟ إنّ تبرير هذه الحجّة بالتّأكيد على عدم جواز إظهار تلك العقائد التي تكون باعثًا على تحريف أفكار الآخرين فقط قد يبدو أمرًا معقولاً لأوّل وهلة، ولكنّه في الواقع وسيلة للسّماح للمسؤولين بإنزال القمع والاستبداد بمن يحلو لهم، لأنّه يتيح إمكانيّة تصنيف أيّ عمل أو قول لا يتّفق مع ميولهم بأنّه باعث على تحريف أفكار الآخرين. وفي كلّ الأحوال فإنّ سجلّ البهائيّين في إيران ناصع بهذا الخصوص، فهم لم يحاولوا أبدًا أن يسبّبوا مثل هذا الانحراف ولم يسعوا مطلقًا لخداع النّاس وتشويه أفكارهم. ونظرًا لطرحكم حرّيّة العقيدة في سياق البنود المتعلّقة بحقوق المواطنين الإيرانيّين، مع علمكم التّام بسجلّ البهائيّين، فلا يمكننا والحالة هذه سوى الافتراض بأنّكم قد جعلتم من تقليص أعمال "الياران" و"الخادمين" للحدّ الأدنى شرطًا لمنح البهائيّين، على الأقلّ بعضًا من حقوقهم التي حرموا منها طوال الثّلاثين عامًا الماضية.


إنّ حقائق القضيّة معروفة تمامًا لديكم دون شكّ:

  • إنّ البهائيّين في إيران الذين كانوا دومًا ضحايا موجات دوريّة من العنف والقسوة، وحرّض على آخرها "السّاﭭاك" الذين خلت قلوبهم من الرّحمة، قد تعرّضوا بعد الثّورة الإسلاميّة عام ۱۹۷۹ لموجة جديدة من الاضطهاد.
  • وفي آب/ أغسطس عام ۱۹۸۰، فإنّ الأعضاء التّسعة للمحفل الرّوحاني المركزي للبهائيّين في إيران- وهو هيئة تعمل على المستوى الوطني نصّت التعاليم البهائية على طريقة انتخابها ووظائفها، وهي تشكّل جزءًا من الهيكل الإداري البهائي في جميع الأقطار- قد اختُطفوا واختفوا، ومن المؤكّد أنّهم قد أعدموا.
  • الأعضاء الذين تعاقب انتخابهم لهذه الهيئة وكذلك جمع من الأفراد البارزين في الجامعة البهائيّة ومن جملتهم بعض أعضاء المحافل الرّوحانيّة المحليّة- وهي هيئات تعمل على الصّعيد المحلّي- قامت الحكومة بالقبض عليهم وإعدامهم في السنوات التي تلت ذلك مباشرة.
  • ردًّا على الإعلان الذي أصدره المدّعي العام في إيران عام ۱۹۸۳ الذي دعا فيه إلى حلّ الهيئات الإداريّة البهائيّة، قام المحفل الرّوحاني المركزي في إيران بحلّ نفسه وحلّ بقيّة المؤسّسات الإداريّة البهائيّة في القطر، كتعبير عن حسن النّيّة تجاه الدولة.
  • بعد ذلك اتّخذت ترتيبات خاصّة لتلبية الاحتياجات الروحانيّة والاجتماعية لـِ ۳۰۰,۰۰۰ بهائي في إيران من خلال تشكيل هيئة "الياران" على المستوى الوطني وهيئات "الخادمين" على المستوى المحلّي.
  • على مدار ۲۰ عامًا، كانت للمؤسّسات الحكوميّة المختلفة اتّصالات منتظمة بالياران والخادمين- بطور ودّي أحيانًا وعلى شكل استجوابات طويلة وعدوانيّة أحيانًا أخرى، فيتشاورون مع أعضائها فيحيطونهم علمًا بكافة نشاطاتهم. ويبدو أنّ إمكانيّة حدوث حوار بين البهائيّين والمؤسّسات الحكوميّة كانت آخذة في البروز.
  • إلاّ أنّه خلال نفس الفترة عام ۱۹۹۱، صدرت مذكّرة وقّعها حجّة الإسلام السيّد محمّد ﮔلپاﻴﮔاني سكرتير مجلس الشّورى الأعلى للثّورة الثّقافيّة الإيرانيّة آنذاك، طلب فيها من السّلطات الحكوميّة وضع التّدابير المختلفة التي اقتُرحت في المذكّرة لسدّ "طريق تقدّم وتوسّع" البهائيّين في إيران، موضع التّنفيذ. ووضع خطّة ﻠِ "اقتلاع جذورهم الثّقافيّة في الخارج".
  • استمرّ إيقاع الأذى بالبهائيّين وإساءة معاملتهم خلال هذه الفترة، إلاّ أنّها وصلت في السّنوات الأخيرة إلى مستويات أعلى من الشّدة مع تزايد نفوذ عناصر معيّنة في الدّولة كان هدفها على الدّوام اقتلاع جذور الجامعة البهائيّة في إيران.
  • منذ عام ۲۰۰٥ والسّنوات اللاحقة، تصاعدت الحملات الرّسميّة للإساءة لاسم الدّين البهائي وتشويه سمعته عن طريق وسائل الإعلام - المقالات في الصّحف، المواقع على شبكة الانترنت، والبرامج الإذاعيّة والتّلفزيونيّة والأفلام – وهي مستمرّة وبكامل قوّتها حتّى الآن. ومن المؤكّد أنّ هناك خطوات منهجيّة مُتّخذة لتطبيق البنود الواردة في مذكّرة عام ۱۹۹۱.
  • في آذار/مارس ۲۰۰٦، وصلت إلى المقرّر الخاص حول حرّية الدّين والعقيدة التّابع للأمم المتّحدة رسالة سرّيّة صادرة عن القيادة العسكرية الإيرانيّة مؤرّخة ۲۹ تشرين الأوّل/ أكتوبر ۲۰۰٥ تطلب فيها من وكالات الاستخبارات المختلفة ودوائر الشّرطة بالإضافة إلى حرّاس الثورة أن يعرّفوا البهائيّين في أنحاء البلاد ويراقبوهم، مثيرةً بذلك قلقًا كبيرًا في أنحاء العالم حيال أمنهم وسلامتهم.
  • منذ ما ينوف عن عقدين من الزّمان، مُنع الشباب البهائي من الالتحاق بالجامعات لأن طلب الالتحاق بها كان يتطلّب منهم إنكار دينهم. ومع أنّ التّعديل الذي أُجري نتيجة ضغط الرّأي العام العالمي مكّن بضع مئات من البهائيّين من التّسجيل للسنة الدراسيّة ۲۰۰٦-۲۰۰۷، إلاّ أنّ آمالهم في متابعة دراستهم العليا سرعان ما خابت. ففي نفس السّنة قام وزير العلوم والبحث والتّكنولوجيا بتعميم رسالة على ۸۱ جامعة يأمرهم فيها بطرد أي طالب يُعرف بأنّه بهائي.
  • تبعت الرّسالة آنفة الذّكر رسالة أخرى في نيسان/أبريل۲۰۰۷ من المخابرات العامة والأمن العام تحظر اشتغال البهائيين، الممنوعين سابقًا من التّوظيف في القطاع العام، بعشرين نوعًا من العمل. وقد عزّزت هذه الوثيقة الجهود القائمة على تضييق الخناق على الحياة الاقتصادية للجامعة البهائيّة.
  • في السّنوات القليلة الماضية، ارتفع عدد البهائيّين المعتقلين دون مبرّر؛ وتزايدت الممتلكات البهائيّة الشّخصيّة التي تمّت مصادرتها؛ وتصاعد الهجوم على بيوت البهائيّين وكذلك تخريب الممتلكات البهائيّة. كما انتشر انتهاك حُرمة المقابر البهائيّة وهدمها، وازداد إغلاق المحلاّت التي يملكها البهائيّون بالشّمع الأحمر، وتضاعف رفض منحهم القروض البنكيّة وإصدار رُخص المِهَن لهم. كما تصاعدت التهديدات الموجّهة للمواطنين الذين يتعاملون مع البهائيّين؛ وتنامى سوء معاملة الأطفال البهائيّين من قِبَل معلّميهم. إنّ تدبير أعمال من هذا القبيل بشكل منهجيّ منظّم في مدينة تلو الأخرى لهو أمر لا يرقى إليه الشّكّ.
  • وفي السّنة الماضيّة، سُجِن سبعة أعضاء من "الياران"، أحدهم في آذار/مارس والسّتة الباقون في أيار/مايو، ووُضعوا في الحبس الانفرادي فترة من الزّمن منعوا فيها من مقابلة عائلاتهم. ومع أنه سُمح لأفراد عائلاتهم في نهاية الأمر بزيارات قصيرة تحت المراقبة المشدّدة، إلاّ أنه لم يُسمح للمسجونين حتّى الآن بالحصول على استشارة قانونيّة. لقد تفاوتت أوضاع سجنهم في درجة سوئها على مدار الأشهر العديدة الماضية، ففي وقت من الأوقات زجّ بالرّجال الخمسة في زنزانة لا تزيد مساحتها عن عشرة أمتار مربّعة وتخلو من الأسرّة.
  • وأخيرًا، وبعد ۹ أشهر من السّجن تعذّر فيها إيجاد أدنى دليل يربط أعضاء "الياران" بأيّ فعل خاطئ مهما كان بسيطًا. اتّهموا "بالتّجسس لصالح إسرائيل، وإهانة المقدسات الدينيّة، والدّعاية ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة،" وأُعلن أن قضيّتهم ستُحال قريبًا على المحكمة مع طلب إدانتهم.
  • وتبع هذا الإعلان على الفور تقارير صحفيّة أشارت إلى أنّكم قد وجّهتم رسالة إلى وزير المخابرات، في نفس الوقت الذي أثرتم مسألة الحقّ الدّستوري للمواطنين الإيرانيّين في حرّيّة العقيدة، تذكرون فيها أنّ وجود الياران والخادمين في إيران غير شرعي، ثمّ أصدرتم إعلانًا رسميًّا بهذا الخصوص.

* * *

صاحبَ السّيادة: إنّ أحداث السنوات الأخيرة وطبيعة الاتّهامات الموجّهة للبهائيّين أثارت تساؤلات في خاطر كلّ مراقب منصف حول الهدف من وراء التدابير المنظّمة لإيقاع الظّلم والاعتساف ببهائيّي إيران. حتّى وإن كان هناك بعضًا من سوء الفهم حول دوافع الجامعة البهائيّة خلال الأيّام الأولى من الثورة المشحونة بالبلايا، كيف يمكن لشكوك كهذه أن تستمرّ حتّى اليوم؟ هل يصدّق أيّ عضو من أعضاء حكومة إيران فعلاً الاتّهامات الباطلة الموجّهة باستمرار ضدّ البهائيّين في هذا البلد؟ أوَليست الحقائق التّالية معروفة تمامًا لدى المسؤولين في الدّوائر الحكوميّة المختلفة؟

  • في أيّ قطر يقيمون، يجهد البهائيّون في الترويج لخير ورفاه المجتمع. وهم مدعوّون لأن يعملوا جنبًا إلى جنب مع أهل بلدهم في رعاية وتعزيز الألفة والاتّحاد وتأسيس السلام والعدالة. ويسعون إلى الحفاظ على حقوقهم وحقوق الآخرين، من خلال أيّة وسائل قانونيّة متاحة لهم. وملتزمون بالأمانة والصّدق في جميع الأحيان. إنّهم ينبذون النّزاع والخصام، ويتجنّبون الصّراع على السّلطة الدنيويّة.
  • من أحد المبادئ الأساسيّة للدين البهائي هو امتناع أتباعه كليًّا من الانخراط في أيّة نشاطات سّياسيّة حزبيّة سواء كانت محليّة، أو وطنيّة أو دوليّة. إنّ البهائيّين يعتبرون الحكومة نظامًا يهدف إلى تأمين رخاء وتّقدّم المجتمع الإنساني على نحو منظّم. وإطاعة القوانين المدنيّة هي سمة مميّزة لمعتقداتهم.
  • إنّ الإقدام على أيّ عمل يُمكن اعتباره خيانة للوطن محرَّم تحريمًا صريحًا في الآثار المقدّسة للدّين البهائي. وإنّ تمسّك البهائيّين في كلّ أنحاء العالم بهذا المبدأ لهو شاهد كبير على ذلك.
  • إنّ الهيكل الإداريّ للدّين البهائي الذي تأسّس في أكثر من ۱۸۰ قطرًا في العالم، هو وسيلة لتوجيه طاقات البهائيّين نحو خدمة الصّالح العام وتنظيم الشّؤون الدينيّة والاجتماعيّة للجامعة البهائيّة نفسها. وبالنّسبة للبهائيّين، فإنّ هذا المفهوم لا يعني بأيّ حال من الأحوال وجود برنامج سياسي أو أيّ نوع من التّدخّل في شؤون الحكومة.
  • يقع المركز البهائي العالمي ضمن حدود دولة إسرائيل الحاليّة نتيجة النّفي المتعاقب الذي فُرض على حضرة بهاءالله في منتصف القرن التّاسع عشر من قِبَل الحكومتين الإيرانيّة والعثمانيّة. ومنفيًّا من إيران وطنه الأصلي، أُرسل حضرة بهاءالله إلى بغداد، ثم إلى اسطنبول فأدرنة، وأخيرًا وفي عام ۱۸٦۸ إلى المدينة المحصّنة عكّا، قبل ۸۰ سنة من تأسيس دولة إسرائيل، حيث صعد هناك عام ۱۸۹۲. وإنّ اتّصال البهائيّين في كافة أنحاء العالم اليوم بالمركز العالمي لدينهم فيما يتعلّق بشؤونهم الفرديّة والجماعيّة هو أمر طبيعي جدًّا وحقيقة معروفة تمامًا.
  • يُكنّ البهائيّون درجة عالية من الاحترام لكافة الأديان. فقد أشارت الكتابات المقدّسة البهائيّة إلى الإسلام ﺒأنّها ِ"الشّريعة المباركة الغرّاء"، وإلى الرّسول الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلّم ﺒأنّه "السّراج الوهّاج للنّبوّة الكبرى" و"سيّد الكائنات" و"نيّر الآفاق" الذي "أشرق من أفق الحجاز بالإرادة الإلهيّة". ووُصف مقام الإمام علي كرّم الله وجهه بأوصاف من قبيل "البدر المنير لأفلاك العلم والمعرفة" و "سلطان عرصة العلم والحكمة". وفي لوح زيارة سيّد الشّهداء عليه السلام الذي نزل من يراع حضرة بهاءالله نفسه يشير إليه ﺒِ"فخر الشّهداء" و"نيّر الانقطاع من أفق سماء الإبداع".
  • يتوجّب على البهائيّين طبقًا للتّعاليم البهائيّة أن يظهروا منتهى الصّدق والاستقامة في أعمالهم، والعفّة والتّقديس في حياتهم الفرديّة، والتّحرّر الكامل من التّعصّب العرقي والطّبقي والجنسي في معاملاتهم مع النّاس.

* * *

في ضوء هذه الحقائق الواضحة التي لا يمكن إنكارها، من الصّعب إدراك كيف يمكن لكلمات من قبيل "مشوِّهة" و"خدّاعة" و"خطرة" و"مهدِّدة" أن تنطبق على النّشاطات البهائيّة في إيران. هل تعتبرون أنّ ما تقوم به مجموعة من الشّباب، بدافع من حسّ الواجب تجاه إخوانهم المواطنين، من مساعٍ مع أطفال العائلات ذات الإمكانيات المحدودة لتحسين مهاراتهم في الرّياضيات واللغة وتطوير قدراتهم ليلعبوا دورًا بنّاءً في تقدّم أمّتهم نشاطات خطيرة؟ هل في قيام البهائيّين بالتّحدّث مع جيرانهم حول مُثُل عليا ونبيلة، معزّزين القناعة الوجدانيّة بأنّ إصلاح العالم يتمّ بالأعمال الطيّبة الطّاهرة والأخلاق الرّاضية المرضيّة تهديدٌ للمجتمع؟ ما وجه التّلاعب إذا قام زوجان بالتّحدّث في جلسة خاصة في منزلهم مع بعض الأصدقاء الذين تشوّشت أفكارهم جراء الكيفيّة التي يتم فيها تصوير البهائيّين في وسائل الإعلام، فيوضّحون لهم الطبيعة الحقيقيّة لمعتقداتهم التي تتمحور حول حقائق أساسيّة من قبيل وحدانيّة الله ووحدة الجنس البشري؟ أيّ نفاق هذا إذا قامت طفلة في المدرسة، بعد سماعها ألفاظًا مهينة عن مؤسّس دينها الذي تحبّه للغاية، برفع يدها بكلّ أدب طالبة الإذن لتشرح لزميلاتها في الصّف بعضًا من التّعاليم التي تتّبعها؟ أي خداع هذا عندما يسعى شاب ملتزم وتوّاق إلى تحصيل العلم والمعرفة ليطالب بحقّه من السّلطات ليلتحق بالجامعة دون أن يكون عليه أن يكذب بخصوص بدينه؟ أيّ ضرر يقع إذا اجتمعت عدّة عائلات مع بعضها بين الحين والآخر للدعاء ومناقشة أمور تهمّهم؟ معتبرين أنّ روح الإنسان ليس لها جنس، هل يبعث على القلق الشّديد إذا عبّر شخص عن رأيه بأنّ الرّجال والنّساء متساوون في نظر الله وعليهم أن يعملوا جنبًا إلى جنب في جميع ميادين المساعي الإنسانيّة؟ هل من غير المعقول قيام مجموعة صغيرة من النّاس، في غياب الهيكل الإداري المنصوص عليه في تعاليمهم، بتيسير إجراءات زواج شابين، وتربية الأطفال، ودفن الموتى طبقًا لأصول أحكام دينهم؟


إنّ ما ذُكر هو غيض من فيض من المساعي المختلفة التي تعرّض من أجل القيام بها بهائيو إيران للظّلم والاضطهاد الشديد. إنّه حقّ الانخراط في مثل هذه النشاطات الذي حرموا منه مدّة ۳۰ عامًا.

  • صاحبَ السيادة: على مدار السنوات العشرين هذه، أعلم مسؤولون حكوميون "الياران" و"الخادمين" عدّة مرات بأنّهم في الحقيقة يحمون الجامعة البهائيّة من الذين يعتبرون أعضاءها عناصر سلبيّة في المجتمع. صحيحٌ أنّه قد يكون هناك فئة صغيرة من الشّعب تحت تأثير قوى الكراهية والعداوة، يُمكن تحريضها على القيام بأفعال ظالمة قاسية. ولكن في الأساس، فإنّ نظرتنا للشّعب الإيراني لا تتطابق مع الصورة التي يعكسها لنا هؤلاء المسؤولون. إنّ ضيق الأفق وقصر النّظر ليسا صفتين من الصفات التي ننسبها للإيرانيّين. بل إنّنا نرى الالتزام الكامل بالعدل الذي أظهره المواطنون في إحدى المدن الصّغيرة الذين قدّموا التماسًا إلى الحكومة عندما أُغلق عدد من المحلاّت التي يملكها بهائيّون دون سبب. إنّنا نرى الوفاء الذي أظهره موسيقيّون شباب رفضوا تقديم عرضهم عندما مُنع نظراؤهم البهائيّون من العزف في حفلة موسيقيّة. إنّنا نرى شجاعة وشهامة طلاب الجامعة الذين استعدّوا لرفع التماس للجامعة، واستنكفوا عن المشاركة في الامتحانات التي حُرم من تقديمها زملاؤهم البهائيّون. إنّنا نرى التعاطف وكرم النّفس الذي أظهره جيران إحدى العائلات، التي تعرّض منزلها للهدم بواسطة الجرّافة، في التّعبير عن تعاطفهم ودعمهم لهذه العائلة طوال الليل، وفي مطالبتهم لإجراء العدالة وتقديم التعويض لها. وإنّنا نسمع في الأصوات المرفوعة من قِبَل العديد من الإيرانيّين في الدّفاع عن مواطنيهم البهائيّين أصداء تتردّد من ماضي بلادهم المجيد. والذي لا يمكننا إغفاله، بقلب يغمره العرفان بالجميل، أنّ الغالبية العظمى من الذين نهضوا لدعم الجامعة البهائيّة المحاصرة، هم أنفسهم يعانون ظلمًا مماثلاً بصفتهم طلاّبًا وأكاديميّين، صحفيّين ونشطاء اجتماعيّين، فنّانين وشعراء، مفكّرين تقدّمييّن ومؤيّدين لحقوق المرأة، أو حتّى مواطنين عاديّين.

واقبلوا فائق الاحترام،،،

الجامعة البهائيّة العالميّة


نسخة: السّفير الدّائم لجمهوريّة إيران الإسلاميّة لدى الأمم المتّحدة




إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت.
All Rights Reserved - جميع حقوق النشر محفوظة - Copyright © Bahai.com