مقدمة   من مبادئ الدين البهائى   من تاريخ الدين البهائى   شهادة المنصفين   من آثار حضرة بهاءالله   اسئلة واجوبة   مواقع بهائية

بيانات وتقارير الجامعة البهائية العالمية  

ترجمة رسالة الجامعة البهائيّة العالميّة الموجهة للمدّعي العام في إيران


۲۸ فبراير ۲۰۰۹

آية الله قربان علي درّي نجف آبادي
المدّعي العام
جمهوريّة إيران الإسلاميّة

صاحب السّيادة،

إنّ إعلانكم الأخير بخصوص الشّؤون الإداريّة للجامعة البهائيّة الإيرانيّة قد طرح على بساط البحث العام قضايا ليس من شأنها أن تؤثّر على أمن أفراد تلك الجامعة ومعيشتهم فقط، بل لها تأثيرات بالغة على مستقبل كلّ مواطن في ذلك البلد الجليل. ولا بدّ أنّكم استلمتم شرح الخطوات التي اتُّخذت لصياغة ردّ بهائيّي إيران على هذا الإعلان. إنّ "الياران" و"الخادمين"، وهم مجموعات صغيرة تُعنى بالاحتياجات الرّوحانيّة والاجتماعيّة لمئات الألوف من البهائييّن في إيران على الصّعيد الوطني للأولى والمحلّي للثّانية، قد أعلنوا استعدادهم لإنهاء أعمالهم كمجموعات. ولم يأتِ هذا القرار إلاّ ليظهر مرّة أخرى حسن النيّة التي أبداها البهائيّون على الدّوام تجاه حكومة جمهوريّة إيران الإسلاميّة خلال السّنوات الثّلاثين الماضية.

إنّ بيت العدل الأعظم قد أكّد للبهائيّين بأنّ توقّف عمل هذه المجموعات يجب ألاّ يشكّل مصدر قلق لهم. فملايين البهائيّين المقيمين في أقطار العالم كافة، والكثيرين غيرهم من المطّلعين على تطوّر تاريخ هذا الدين والمراقبين لهذه الأحداث بكلّ نزاهة، لا يخامرهم أدنى شكّ بأنّ البهائيّين في إيران سيجدون طرقًا لتدبير شؤون الحياة الرّوحانيّة لجامعتهم، تمامًا كما فعلوا خلال المائة والخمسة والسّتين عامًا من الاضطهاد والمضايقات الشّديدة. إلاّ أنّه مع خطورة الاتّهامات الموجّهة ضدّ "الياران" و"الخادمين"، نجد أنّ من واجبنا نحن ممثلي ۱۷۹ محفلاً روحانيًّا مركزيًّا في العالم في هيئة الأمم المتّحدة أن نضع بين يديكم نقاطًا أساسيّة محدّدة في رسالة مفتوحة، راجين أن تنظروا فيها بعين العدل الذي تستحقّه.

بالإشارة إلى المادّة ۲۰ من دستور جمهوريّة إيران الإسلاميّة المتعلّقة بحقوق المواطنة لكافة أبناء الشّعب، وكذلك المادّة ۲۳ التي تكفل حرّيّة المواطنين في اختيار العقيدة ذكرتم ما يلي: "إن اعتناق مبدأ أو عقيدة أمر مباح [لكل فرد] ولكن الإجهار به أو إعلانه لإيجاد انحراف في أفكار الآخرين أو من أجل التلاعب أو تزييف أو نشر [الأفكار] في محاولة لخداع النّاس أو تشويش أفكارهم وما يماثلها من أمور هي أمور غير مسموح بها." وهذا البيان لا يمكن اعتباره إلاّ اختبارًا للمدى الذي يمكن أن تصل إليه سذاجة الإنسان. ومن المعروف والمقبول لدى الجميع أنّ بيانات مشابهة قد تمّ استخدامها من قِبَل أنظمة القمع والاستبداد عبر القرون والأعصار لتبرير الكبت المستبدّ للأفكار والعقائد. ومجرّد تصوّر إمكانيّة فصل عقيدة الفرد عن التّعبير عنها قولاً وعملاً ما هو إلاّ مقدّمةٌ لسلسلة من الحجج والبراهين الباطلة. ولإدراك بطلان هذا التّصوّر وسخافته، على الإنسان أن يسأل نفسه ما معنى أن يكون مؤمنًا إذا لم يظهر هذا الإيمان عن وعي في علاقاته مع الآخرين؟ إنّ تبرير هذه الحجّة بالتّأكيد على عدم جواز إظهار تلك العقائد التي تكون باعثًا على تحريف أفكار الآخرين فقط قد يبدو أمرًا معقولاً لأوّل وهلة، ولكنّه في الواقع وسيلة للسّماح للمسؤولين بإنزال القمع والاستبداد بمن يحلو لهم، لأنّه يتيح إمكانيّة تصنيف أيّ عمل أو قول لا يتّفق مع ميولهم بأنّه باعث على تحريف أفكار الآخرين. وفي كلّ الأحوال فإنّ سجلّ البهائيّين في إيران ناصع بهذا الخصوص، فهم لم يحاولوا أبدًا أن يسبّبوا مثل هذا الانحراف ولم يسعوا مطلقًا لخداع النّاس وتشويه أفكارهم. ونظرًا لطرحكم حرّيّة العقيدة في سياق البنود المتعلّقة بحقوق المواطنين الإيرانيّين، مع علمكم التّام بسجلّ البهائيّين، فلا يمكننا والحالة هذه سوى الافتراض بأنّكم قد جعلتم من تقليص أعمال "الياران" و"الخادمين" للحدّ الأدنى شرطًا لمنح البهائيّين، على الأقلّ بعضًا من حقوقهم التي حرموا منها طوال الثّلاثين عامًا الماضية.

إنّ حقائق القضيّة معروفة تمامًا لديكم دون شكّ:

*

صاحبَ السّيادة: إنّ أحداث السنوات الأخيرة وطبيعة الاتّهامات الموجّهة للبهائيّين أثارت تساؤلات في خاطر كلّ مراقب منصف حول الهدف من وراء التدابير المنظّمة لإيقاع الظّلم والاعتساف ببهائيّي إيران. حتّى وإن كان هناك بعضًا من سوء الفهم حول دوافع الجامعة البهائيّة خلال الأيّام الأولى من الثورة المشحونة بالبلايا، كيف يمكن لشكوك كهذه أن تستمرّ حتّى اليوم؟ هل يصدّق أيّ عضو من أعضاء حكومة إيران فعلاً الاتّهامات الباطلة الموجّهة باستمرار ضدّ البهائيّين في هذا البلد؟ أوَليست الحقائق التّالية معروفة تمامًا لدى المسؤولين في الدّوائر الحكوميّة المختلفة؟

*

في ضوء هذه الحقائق الواضحة التي لا يمكن إنكارها، من الصّعب إدراك كيف يمكن لكلمات من قبيل "مشوِّهة" و"خدّاعة" و"خطرة" و"مهدِّدة" أن تنطبق على النّشاطات البهائيّة في إيران. هل تعتبرون أنّ ما تقوم به مجموعة من الشّباب، بدافع من حسّ الواجب تجاه إخوانهم المواطنين، من مساعٍ مع أطفال العائلات ذات الإمكانيات المحدودة لتحسين مهاراتهم في الرّياضيات واللغة وتطوير قدراتهم ليلعبوا دورًا بنّاءً في تقدّم أمّتهم نشاطات خطيرة؟ هل في قيام البهائيّين بالتّحدّث مع جيرانهم حول مُثُل عليا ونبيلة، معزّزين القناعة الوجدانيّة بأنّ إصلاح العالم يتمّ بالأعمال الطيّبة الطّاهرة والأخلاق الرّاضية المرضيّة تهديدٌ للمجتمع؟ ما وجه التّلاعب إذا قام زوجان بالتّحدّث في جلسة خاصة في منزلهم مع بعض الأصدقاء الذين تشوّشت أفكارهم جراء الكيفيّة التي يتم فيها تصوير البهائيّين في وسائل الإعلام، فيوضّحون لهم الطبيعة الحقيقيّة لمعتقداتهم التي تتمحور حول حقائق أساسيّة من قبيل وحدانيّة الله ووحدة الجنس البشري؟ أيّ نفاق هذا إذا قامت طفلة في المدرسة، بعد سماعها ألفاظًا مهينة عن مؤسّس دينها الذي تحبّه للغاية، برفع يدها بكلّ أدب طالبة الإذن لتشرح لزميلاتها في الصّف بعضًا من التّعاليم التي تتّبعها؟ أي خداع هذا عندما يسعى شاب ملتزم وتوّاق إلى تحصيل العلم والمعرفة ليطالب بحقّه من السّلطات ليلتحق بالجامعة دون أن يكون عليه أن يكذب بخصوص بدينه؟ أيّ ضرر يقع إذا اجتمعت عدّة عائلات مع بعضها بين الحين والآخر للدعاء ومناقشة أمور تهمّهم؟ معتبرين أنّ روح الإنسان ليس لها جنس، هل يبعث على القلق الشّديد إذا عبّر شخص عن رأيه بأنّ الرّجال والنّساء متساوون في نظر الله وعليهم أن يعملوا جنبًا إلى جنب في جميع ميادين المساعي الإنسانيّة؟ هل من غير المعقول قيام مجموعة صغيرة من النّاس، في غياب الهيكل الإداري المنصوص عليه في تعاليمهم، بتيسير إجراءات زواج شابين، وتربية الأطفال، ودفن الموتى طبقًا لأصول أحكام دينهم؟

إنّ ما ذُكر هو غيض من فيض من المساعي المختلفة التي تعرّض من أجل القيام بها بهائيو إيران للظّلم والاضطهاد الشديد. إنّه حقّ الانخراط في مثل هذه النشاطات الذي حرموا منه مدّة ۳۰ عامًا.

واقبلوا فائق الاحترام،،،

الجامعة البهائيّة العالميّة

نسخة: السّفير الدّائم لجمهوريّة إيران الإسلاميّة لدى الأمم المتّحدة

اعلى الصفحة    

إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت. جميع حقوق الطبع محفوظة
Copyright © Bahai.com . All Rights Reserved. Contact us: Info@Bahai.com